السيد أحمد الهاشمي
141
جواهر البلاغة
3 - ومنها : طلب الاختصار نحو : يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [ الفتح : 14 ] أي يغفر الذنوب . 4 - ومنها : استهجان التصريح به نحو قول عائشة : « ما رأيت منه ولا رأى منّي » أي العورة . 5 - ومنها : البيان بعد الإبهام كما في حذف مفعول فعل المشيئة « 1 » ، ونحوها « 2 » إذا وقع ذلك الفعل شرطا . فإنّ الجواب يدل عليه ، ويبيّنه بعد إبهامه ، فيكون أوقع في النفس ، ويقدر المفعول مصدرا من فعل الجواب ، نحو : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ [ الكهف : 29 ] أي فمن شاء الأيمان . 6 - ومنها : المحافظة على سجع ، أو وزن . فالأول : كقوله تعالى : سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى [ الأعلى : 10 ] . إذ لو قيل : يخشى اللّه ، لم يكن على سنن رؤوس الآي السابقة . والثاني : كقول المتنبي : [ الطويل ] بناها فأعلى والقنا يقرع القنا * وموج المنايا حولها متلاطم أي : فأعلاها . 7 - ومنها تعين المفعول نحو رعت الماشية ، أي نباتا . 8 - ومنها : تنزيل المتعدي منزلة اللازم لعدم تعلق الغرض بالمعمول ، بل يجعل المفعول منسيا ، بحيث لا يكون ملحوظا مقدرا . كما لا يلاحظ تعلق الفعل به أصلا ، كقوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] « 3 » . الثاني : الأصل في العامل أن يقدم على المعمول . وقد يعكس : فيقدم المعمول على العامل لأغراض شتى .
--> ( 1 ) . هذا التعميم وإن أمكن بذكر المفعول على صيغة العام ؛ لكن يفوت الاختصار المطلوب . ( 2 ) . أي ما يرادفها في المعنى كالإرادة والمحبة . ( 3 ) . أي فالغرض مجرد إثبات العلم ونفيه ، بدون ملاحظة تعلقه بمعلوم عام أو خاص ، والمعنى : لا يستوي من ثبتت له حقيقة العلم ، ومن لم تثبت له ، فلو قدر له مفعول ، وقيل : هل يستوي الذين يعلمون الدين ، والذين لا يعلمونه ، لفات هذا الغرض .